Page 152 - web
P. 152
الاكتشاف الأمني ،وبالتالي تشكل تهديًًدا ديناميكًًيا ومتطو ًًرا. مقالات وآراء
وفي المقابل ،تستثمر الدول الذكاء الاصطناعي لدمج المعلومات
الاستخباراتية عبر مختلف المجالات ،مما يوفر نظرًًيا ميزًًة إستراتيجية تنفيذ الاستجابات السريعة من خلال بناء الثقة
في تخصيص الموارد والتدخل الدقيق لمحاربة الإرهاب من
في عمليات أكثر شفافية
محورين: أحدثت قدرُُة الذكاء الاصطناعّّي على الانتشار السريع عبر مجالات
التحليلات التنبئية :تعتمد الدول على الذكاء الاصطناعي لدمج متعددة تحوًاًل جوهرًًيا في عمليات محاربة الإرهاب ،حيث انتقلت
وتحليل البيانات المتنوعة للتنبؤ بالتهديدات المحتملة ،مما يعزز من النهج الاستباقي إلى المراقبة والاستجابة في الوقت الفعلي.
وُُتوفر هذه الإستراتيجيات استجابات دقيقة للتهديدات المستجدة،
تدخلاتها الاستباقية في محاربة الإرهاب. إلى جانب تحسين تخصيص الموارد وتسريع العمليات .ومع
الروايات المضادة :تعمل إستراتيجيات الذكاء الاصطناعي التي ذلك ،يمكن أن يؤدي هذا التنفيذ السريع إلى تنفير المجتمعات
تقودها الدول على إجهاض الرسائل المتطرفة ،وصياغة روايات
مضادة تهدف إلى التصدي للدعاية الإرهابية ،وتحقيق مناعة المستهدفة بالحماية إذا افتقد إلى الشفافية والمساءلة.
يشدد إطا�ر الأمن الإنساني المتكامل على أهمية بناء الثقة
فكرية بين السكان ضد التأثير الأيديولوجي. المتبادلة بين المؤسسات الأمنية والمجتمعات كجزء أساسي من
ومما سبقُُ ،تظهر هذه العلاقة غير المتكافئة ديناميكية عمليات التصدي للإرهابيين ،وذلك عبر إشراك أصحاب المصلحة
معّّقدة ،ففي حين تعمل المنظمات الإرهابية بحرية نسبية، المحليين لضمان مراعاة التنوع الثقافي وتلبية المصالح العامة.
ودون قيود أخلاقية او تنظيمية ،فإن الدول تواجه تحدياٍ ٍت إضافية فعلى سبيل المثال ،يمكن دمج ملاحظات المجتمع في تصميم
بسبب التزاماتها بالشفافية والمساءلة الأخلاقية ،وهو ما يتطلب ونشر الرسائل الإعلامية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ،مما يعزز
التفاهم المتبادل ويزيد من تقبل التقنية كشريك في محاربة
الإرهاب.
وبالرغم من ذلك ،تبرز تحديا ٌٌت إضافية في مواجهة التنظيمات
الإرهابية التي أظهرت براعة في تسخير تقنيات الذكاء الاصطناعي
لتحقيق أغراضها المتطرفة؛ لذلك فإ ّّن إجراء مقارنات دقيقة
بين استخدامات الذكاء الاصطناعي يعُ ُّد ضرورة لتحديد الفجوات
والاختلافات في التطبيقات ،ومعالجة التحديات بشكل يتناسب
مع تعقيداتها .فتعزيز الشفافية في عمليات المواجهة ،والتركيز
على المجتمع المستهدف ،يعّّدان جزأين من مسار تنموي مستدام
لدمج تطبيقات الذكاء الاصطناعي في محاربة الإرهاب بطريقة أكثر
عدًاًل وفعالية.
الصراع التقني بين الدول والجماعات الإرهابية
وإعادة تشكيل إستراتيجيات محاربة الإرهاب
أدى الصراع على التفوق التقني بين الدول والجماعات الإرهابية إلى
إعادة تشكيل إستراتيجيات محاربة الإرهاب ،حيث توظف كُ ُّل جهة
الذكاء الاصطناعي لتحقيق أهدافها بطرق متباينة ،فالجماعا ُُت
الإرهابية تستغل انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي لتوظيفها في
الدعاية ،والتجنيد ،والتهرب من المراقبة الأمنية من محورين-:
تضخيم الدعاية :وذلك من خلال تحليل المشاعر المدعوم
بالذكاء الاصطناعي لصياغة رسائل موجهة وشخصية تؤثر بشكل
فّّعال على الفئات السكانية المهّّمشة ،مما يعزز انتشار أيديولوجيات
الجماعات الإرهابية.
التكّّيف العملياتي :تعتمد المنظمات على تحليل أنماط محاربة
الإرهاب لتحسين تكتيكاتها ،ما يجعلها أكثر قدرة على التهرب من
152

